محمد بن جرير الطبري

89

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بقوله : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ قالوا : فكما غير جائز للمقيم إفطار أيام شهر رمضان وصوم عدة أيام أخر مكانها ، لأَن الذي فرضه الله عليه بشهوده الشهر صوم الشهر دون غيره ، فكذلك غير جائز لمن لم يشهده من المسافرين مقيما صومه ، لأَن الذي فرضه الله عليه عدة من أيام أخر واعتلوا أيضا من الخبر بما : حدثنا به محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي ، قال : ثنا يعقوب بن محمد الزهري ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " . حدثني محمد بن عبيد الله بن سعيد ، قال : ثنا يزيد بن عياض ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه عبد الرحمن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر . وقال آخرون : إباحة الإِفطار في السفر رحمة من الله تعالى ذكره رخصها لعباده ، والفرض الصوم ، فمن صام فرضه أدى ، ومن أفطر فبرخصة الله له أفطر قالوا : وإن صام في سفر فلا قضاء عليه إذا أقام . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، قال : ثنا عروة وسالم أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز إذ هو أمير على المدينة فتذاكروا الصوم في السفر ، قال سالم : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ، وقال عروة : وكانت عائشة تصوم ، فقال سالم : إنما أخذت عن ابن عمر ، وقال عروة : إنما أخذت عن عائشة حتى ارتفعت أصواتهما ، فقال عمر بن عبد العزيز : اللهم عفوا إذا كان يسرا فصوموا ، وإذا كان عسرا فافطروا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، قال : حدثني رجل ، قال : ذكر الصوم في السفر عند عمر بن عبد العزيز ، ثم ذكر نحو حديث ابن بشار . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ، وحدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ثنا ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، قال : خرج عمر بن الخطاب في بعض أسفاره في ليال بقيت من رمضان ، فقال : إن الشهر قد تشعشع قال أبو كريب في حديثه أو تسعسع ، ولم يشك يعقوب فلو صمنا فصام وصام الناس معه ثم أقبل مرة قافلا حتى إذا كان بالروحاء أهل هلال شهر رمضان ، فقال إن الله قد قضى السفر ، فلو صمنا ولم نثلم شهرنا قال : فصام وصام الناس معه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : حدثني أبي ، وحدثنا محمد بن بشار ، قال : أخبرنا عبيد الله ، قال : أخبرنا بشير بن سلمان ، عن خيثمة ، قال : سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر ، قال : قد أمرت غلامي أن يصوم فأبى . قلت : فأين هذه الآية : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ قال : نزلت ونحن يومئذ نرتحل جياعا وننزل على غير شبع ، وأنا اليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع : عن بشير بن سلمان ، عن خيثمة ، عن أنس نحوه . حدثنا هناد وأبو السائب قالا : ثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن أنس أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : من أفطر فبرخصة الله ، ومن صام فالصوم أفضل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن أشعث بن عبد الملك ، عن محمد بن عثمان بن أبي العاص ، قال : الفطر في السفر رخصة ، والصوم أفضل . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبو الفيض ، قال : كان علي علينا أمير بالشام ، فنهانا عن الصوم في السفر ، فسألت أبا قرصافة رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني ليث قال عبد الصمد : سمعت رجلا من قومه يقول : إنه واثلة بن الأَسقع قال لو صمت في السفر ما قضيت . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن بسطام بن مسلم ، عن عطاء قال : إن صمتم أجزأ عنكم وإن أفطرتم فرخصة . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن كهمس ، قال : سألت سالم بن عبد الله عن الصوم في السفر ، فقال : إن صمتم أجزأ عنكم ، وإن أفطرتم فرخصة . حدثنا هناد ، قال : ثنا عبد الرحيم ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، قال : من صام فحق أداه ، ومن أفطر فرخصة أخذ بها . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن حماد ، عن سعيد بن جبير ، قال : الفطر في السفر رخصة ، والصوم أفضل . حدثنا هناد قال : ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن عطاء ، قال : هو تعليم ، وليس بعزم ، يعني قول الله : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ إن شاء صام ، وإن شاء لم يصم . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن الحسن في الرجل يسافر في رمضان ، قال : إن شاء صام ، وإن شاء أفطر . حدثنا حميد